Lewati ke konten
Padepokan Kyai Mudrikah Kembang Kuning IBS PKMKK

Mon Terro Ngangka’ah Oréng, Jhâ’ Ngindék Oréng أخلاقيات المعلّم وكرامة المتعلّم وخيانة الأمانة التربوية تأليف: أحمد مُخْلِص

Opini Rabu, 4 November 2026 ADMIN 10 kali dibaca
Mon Terro Ngangka’ah Oréng, Jhâ’ Ngindék Oréng أخلاقيات المعلّم وكرامة المتعلّم وخيانة الأمانة التربوية تأليف: أحمد مُخْلِص

تتجلّى مفارقةٌ في عالم التربية حين يسعى شخصٌ أُوكلت إليه أمانة الارتقاء بكرامة المتعلّمين إلى البحث عن أضعف جوانبهم. فمن المفترض أن يكون المعلّم موئلًا يجد فيه التلميذ الدعم والحماية الفكرية والشجاعة اللازمة للنمو. غير أنّه حين تُستعمل السلطة التربوية لتقويض الثقة بالنفس، وإضعاف المعنويات، أو عرقلة فرص نجاح التلميذ في إحدى المسابقات، تكون العملية التربوية قد شهدت انحرافًا أخلاقيًا خطيرًا. ويزداد الأمر خطورةً إذا كان التلميذ يمتلك الكفاءة والاستعداد والإمكانات الكبيرة التي تؤهله لتحقيق التفوق، ثم يُواجَه بممارسات تتعمّد النيل من ثقته بقدراته الذاتية. وفي مثل هذه الحالة، تتجاوز القضية حدود اختلاف الرأي بين المعلّم والتلميذ، لتلامس جوهر النزاهة والمسؤولية الأخلاقية والمعنى النبيل لمهنة التربية.

ولدى المجتمع المدوري قولٌ مأثورٌ ينطوي على عمقٍ في الدلالة الأخلاقية والاجتماعية: “Mon terro ngangka’ah oréng, jhâ’ ngindék oréng”، أي: إذا أردتَ أن ترفع شأن إنسان، فلا تحطّ من قدره. ويتضمن هذا القول مبدأً أخلاقيًا وثيق الصلة بالعلاقة التربوية؛ فرفع مكانة التلميذ يعني إتاحة المجال لنموّه، والاعتراف بإمكاناته، ومساعدته على تجاوز محدودياته. والمعلّم الناضج في شخصيته يشعر بالفخر حين ينمو تلميذه ويتجاوز ما سبق أن حققه المعلّم نفسه. أمّا المعلّم الذي يتخذ من مواطن ضعف التلميذ وسيلةً لتحطيم معنوياته، فإنه يستبدل شرف المهنة بمصالح الأنا الشخصية. مع أن نجاح التلميذ ينبغي أن يكون موضع اعتزاز تربوي لدى كل من أسهم في تعليمه وتكوينه.

ويعلّمنا قولٌ مدوريّ آخر: “Mon terro ngala’ah kennengngan, jhâ’ ngorangi kennengngan oréng”، أي: إذا أردتَ الحصول على مكان، فلا تنتقص من مساحة الآخرين؛ وهو قول يرسّخ أخلاقيات التنافس واحترام حقوق الغير. ففي الحياة التعليمية، لكل تلميذ مجالٌ ينمو فيه، ويحقق الإنجاز، وينال التقدير استنادًا إلى قدراته وجهوده. ولا ينبغي للمعلّم أن يبني مكانته على حساب تقليص فرص التلاميذ، فضلًا عن عرقلة إمكاناتهم في خوض منافسة شريفة. فالعلاقة التربوية السليمة تجعل النجاح مجالًا مشتركًا؛ إذ تسهم إنجازات التلاميذ في تعزيز مكانة المؤسسة، وتقوية سمعة التعليم، وإثبات نجاح عملية الرعاية والتوجيه. فلماذا يشعر إنسانٌ بالتهديد من نجاح تلميذٍ يفترض أن يكون تحقيقه جزءًا من مسؤوليته التربوية؟

ومن المنظور السوسيولوجي، تنطوي العلاقة بين المعلّم والتلميذ على تفاوتٍ في السلطة. فالمعلّم يمتلك شرعيةً معرفية، وصلاحيةً في التقويم، وتأثيرًا رمزيًا يمكنه أن يسهم في تشكيل الصورة التي يكونها التلميذ عن ذاته. وهذه السلطة أمانة اجتماعية ينبغي ممارستها بمسؤولية. وحين تُستخدم لإذلال التلميذ أو ترهيبه أو تعمّد التنقيب عن مواطن ضعفه أو تقويض ثقته بنفسه، تصبح العلاقة التربوية مهددة بالتحول إلى علاقة هيمنة. فالتلميذ الذي يفترض أن يتلقى الدعم والتقوية يجد نفسه تحت ضغط نفسي صادر عن الشخص المسؤول عن إرشاده وتوجيهه. وفي سياق المنافسة، تزداد خطورة هذه الممارسات؛ لأنها قد تؤثر سلبًا في الاستعداد النفسي والتركيز والشجاعة اللازمة لإظهار أفضل ما لديه من قدرات. ولا شك أن النقد والتصحيح ضروريان، غير أنه ينبغي توجيههما إلى تحسين الكفاءة، لا إلى تحطيم الثقة بالنفس.

وثمة قولٌ مدوريّ آخر يحمل نقدًا اجتماعيًا لاذعًا، وهو: “Ngabber tak tenggih, ngurok tak delem”، ومعناه: يطير من غير أن يحلّق عاليًا، وينبش من غير أن يحفر عميقًا. ويمكن قراءة هذا القول بوصفه استعارةً لسلوك لا يبلغ درجة النضج، ولا يقدم إسهامًا ذا قيمة، لكنه ينشغل بإزعاج مساحات نمو الآخرين. وفي المجال التربوي، يتجه هذا النقد إلى كل من يمتلك سلطةً أو صلاحية، لكنه يعجز عن توظيفها في تحقيق التقدم. فالمعلّم الذي لا يستطيع تنمية إمكانات تلاميذه، ثم يسعى إلى عرقلة من تتاح لهم فرصة التفوق، مدعوّ إلى مراجعة عميقة لوجهته المهنية. ذلك أن معيار رفعة المربّي لا يتمثل في مدى اعتماد التلاميذ عليه، بل في مقدار ما يحرزونه من نمو واستقلالية وإنجاز، مع المحافظة على الأدب وحسن الخلق.

وفي الإسلام، يحمل المعلّم أمانة العلم إلى جانب مسؤوليته الأخلاقية. وقد أرشدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مبادئ الرحمة والرفق واحترام كرامة الإنسان في مسيرة التربية والتكوين. يقول الله سبحانه وتعالى في سورة آل عمران، الآية 159، إن اللين رحمةٌ من الله، وإن الفظاظة وغلظة القلب تؤديان إلى انفضاض الناس من حول صاحبها. وتؤسس هذه الآية لمبدأ أخلاقي مفاده أن هيبة المربّي ينبغي أن تقوم على الحكمة والقدوة الحسنة، لا على الترهيب والضغط اللذين يفسدان الشخصية. ومن واجب المعلّم أن يصحح الأخطاء، ويختبر مدى الاستعداد، ويبيّن أوجه القصور لدى التلاميذ؛ غير أن ذلك كله ينبغي أن يصدر عن نية الإصلاح لا الإهانة، والتقوية لا الإضعاف، والإرشاد لا الإسقاط. وفي إطار مقاصد الشريعة، فإن الممارسات التي تنال من الكرامة الإنسانية، وسلامة النفس، ونمو العقل لدى المتعلّمين تتعارض كذلك مع غايات التربية الإسلامية القائمة على تحقيق مصالح الإنسان وصونها.

إن المعلّم النبيل لا يفقد مكانته حين يصبح تلميذه أكثر تفوقًا وإنجازًا؛ بل في ذلك تتجلى دلالة النجاح التربوي. فالمربّي الناضج يستطيع التمييز بين التقويم والتخريب النفسي، وبين النقد البنّاء والإهانة، وبين التوجيه والعرقلة. فإذا كان لدى التلميذ موطن ضعف، كانت مهمة المعلّم مساعدته على تجاوزه. وإذا أتيحت للتلميذ فرصة الفوز، كانت مهمة المعلّم إعداده ليقدم أفضل أداء ممكن. وإذا نجح التلميذ، كان حريًا بمعلّمه أن يحمد الله على نجاحه؛ وإذا لم ينجح، وجب على المعلّم أن يرافقه في مسيرة التحسين والتطوير. ويفقد التعليم وجهته حين يُعامل نجاح التلميذ بوصفه تهديدًا لهيبة المعلّم؛ ذلك أن الهيبة الحقيقية لا تنشأ من خوف التلاميذ، وإنما تتأسس على الثقة والقدوة الحسنة والاحترام الصادق.

ومن هنا، فإن القول: “Mon terroh ngangka’ah oréng, jhâ’ ngindék oréng” جديرٌ بأن يكون مبدأً أخلاقيًا لكل مربٍّ. فلا تحطّموا معنويات التلاميذ وهم يكافحون لبناء مستقبلهم، ولا تضيقوا مساحات الإنجاز أمامهم وهم يمتلكون فرص النمو، ولا تجعلوا من مواطن ضعف المتعلّمين أداةً لإشباع المصالح الشخصية. فالمعلّم الصالح يترك أثرًا من المعرفة، والمعلّم الحكيم ينمّي الشجاعة، والمعلّم النبيل في أخلاقه يورّث الثقة بالنفس وصون الكرامة. ذلك أن تاريخ التربية سيظل أكثر وفاءً في تذكّر المعلّمين الذين نجحوا في الارتقاء بتلاميذهم من أولئك الذين انشغلوا بصيانة علوّ مكانتهم عبر الحطّ من أقدار الآخرين.

Bagikan:

Berita Terkait